ابو البركات
226
الكتاب المعتبر في الحكمة
أبدان الحيوان محل النفوس أيضا اعني الأرواح البخارية الدخانية وهي الحاملة للنور البصري في الحيوان ومحل القوى الفعالة في جسده والجسد بيت الروح التي هي محل القوة والنفس فهذه القوى تظهر في هذه الأجسام في عالم الكيان لحدوث أمور غريبة مثلها رصدها البحريون على طول أعمارهم وتعاون هممهم فاستدلوا منها على ما استدلوا من الحوادث فأنذروا بها ولا عجب . وأقول ان الهالة للشمس والقمر وقوس قزح من هذا القبيل أيضا وان كان قوم قالوا إنها من الآثار التي تتخيل فيما بين الرائي والمرئى انعكاسا من النير على السحاب كما يتمثل في المرايا ولعمري ان النير الذي هو الشمس أو القمر سبب في ذلك الا ان الحمرة والخضرة على الاستدارة في الاستدارة المحدودة يشكل تعليلها مع انا نرى الحمرة في اقطاع السحب إذا أشرقت الشمس على ظهورها مع غيبتها عنا ولا نرى الخضرة وإذا نظرنا إلى المصباح مع جمع البصر رأينا هالة دائرة بحمرة وخضرة كما نرى في السماء من القوس والهالة ونعلم أنه لأمر بين البصر والمبصر ولكن الألوان انما اختلفت فيه لاختلاف ما وقع عليه النور من السحاب في كثافته ورقته واستواء شكل القوس والهالة من النير واختلاف اللون لاختلاف السحاب بالقرب والبعد من الناظر والرقة والكثافة في المنظور وتحدث الهالة والنير في وسط السماء وما يقاربه والقوس عند كونه بقرب الأفق فيتسع هذا وتضيق تلك لاختلاف المنظر وقرب السحاب وبعده من الناظر فاما ما عدد من كواكب الأذناب والعصى والثعبان والشموس والاعنز والمصابيح فإنها كلها آثار قارة في الجو تبقى زمانا وتضمحل فلكل واحد منها في زمن البقاء سبب يحفظه وسبب يحفظ نوعه في التكرار على شكله وتلك قوى سمائية لا محالة والقوس والهالة وان كانا كذلك في المرأى فالسبب الجاعل للسحاب بحيث يتراءى كذلك قوة من هذه القوى أيضا فان القوى السمائية منبثة في اشخاص الكائنات وهي مرتبة الافعال ان لم تكن مرتبة الذوات